إخوان الصفاء

382

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

واليوم الثقيل أمامي ، أم كيف لا يطول حزني ، ولا أدري ما يكون من ذنبي ، أم كيف أؤخر عملي ، ولا أدري متى يأتي أجلي ، أم كيف أسكن إلى الدنيا ، وليست بداري ، أم كيف أجمعها ، وفي غيرها مقامي ومأواي ، أم كيف تعظم رغبتي فيها ، والقليل منها يكفيني ، أم كيف آمن فيها ، وأنا لا يدوم فيها حالي ، أم كيف يشتد حرصي عليها ، ولا ينفعني منها ما أخلّفه لغيري ، أم كيف أؤثرها ، وقد طردت من آثرها قبلي ، أم كيف لا أبادر بعملي من قبل أن يتصرّم منها مدتي ، أم كيف لا أعمل في فكاك نفسي ، قبل أن يغلق ذهني « 1 » ، أم كيف يشتد عجبي بها ، وهي مفارقة لي ومنقطعة عني ؟ وسئل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، عن قوله تعالى : « إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى . » قال : كان فيها مكتوبا : عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يعمل السّيئات ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب « 2 » بدنه ، وعجبت لمن يرى الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، وعجبت لمن أيقن بالجنة كيف لا يعمل الحسنات ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . ويروى عن أبي ذرّ ، رحمة اللّه عليه ، أنه قال : قلت لرسول اللّه : أوصني . قال : عليك بتقوى اللّه ، فإنه رأس أمرك . فقلت : زدني يا رسول اللّه . قال : عليك بذكر اللّه ، فإنه رأس كل خير ، وقراءة القرآن ، فإنه نور لك في السماء وذكر لك في الأرض . قلت : زدني . قال : عليك بالجهاد ، فإنه رهبانيّة هذه الأمة . قلت : زدني . قال : انظر إلى من دونك ، ولا تنظر إلى من هو فوقك . قلت : زدني . قال : أقلّ الكلام إلّا من

--> ( 1 ) يغلق ذهني : من قولهم : غلق الرهن ، إذا استحقه المرتهن ، وذلك إذا لم يفكّ في الوقت المشروط . ( 2 ) ينصبه : يتعبه ويعييه .